Results 1 to 2 of 2

Thread: ترشيح الشاطر للرئاسة ... قراءة تحليلية لقرار الجماعة

  1. #1

    ترشيح الشاطر للرئاسة ... قراءة تحليلية لقرار الجماعة


    علي الفقي :

    بلا شك قد صاحب إعلان جماعة الإخوان المسلمين دفعهم بمرشح للإنتخابات الرئاسية ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والإعلامية ، كما أربك ـ القرارـ حسابات المرشحين لهذا المنصب .
    القراءة التحليلية لقرار بهذا الحجم لمؤسسة بهذا الثقل السياسي ، تحتاج بداية الوقوف على عدة أدبيات وحقائق وخصائص ارتبطت بعلاقة الجماعة مع العمل العام والسياسي منذ نشأتها وحتى يومنا هذا.


    أدبيـــات عامــة

    1- علم السياسة من العلوم الإنسانية وليس من العلوم الطبيعية الجامدة، ولذا فالسياسة مبنية على الاحتمالية والنسبية أكثر من المسلمات والأمور المطلقة.
    2- منافسة أي فصيل سياسي على كافة الإنتخابات التشريعية والتنفيذية والنقابية والطلابية لا يعارض مبدأ المشاركة وعدم المغالبة والإقصاء، لأن المنافسة الإنتخابية من أبسط قواعد اللعبة السياسية، ونجاح هذا الفصيل في هذه الإنتخابات بنزاهة، لا يعني سوى غياب الفصائل الأخرى عن التواصل مع الشرائح الإنتخابية المختلفة.
    3- ترشح أي مواطن لأي منصب سياسي في أي دولة، حق أصيل له، مادام له الحق الدستوري والقانوني في ذلك.
    4- تغيير المواقف السياسية المعلنة مسبقاً لأي فصيل لتغير الظروف السياسية، أمر قد يُهدد مصداقية هذا الفصيل ويسحب من أرصدته الإنتخابية، بصرف النظر عما إذا كان هذا التغير لاعتبارات وطنية أو حزبية.


    هذه النقاط لا تعدو كونها أدبيات نظرية ولكن يرتقي أثرها التحليلي عند تحليل الفواعل السياسية الكبرى التي تؤثر في المشهد السياسي المحلي والدولي، أما عن الأمر الذي هز الأوساط السياسية وهو قرار الجماعة بترشيح الشاطر للرئاسة، فلم يكن لمجلس شورى الجماعة مناصاً غيره، وذلك لعدد من الاعتبارات

    أسباب عدول الجماعة عن قرار عدم الترشح للرئاسة

    أولاً: المستجدات الطارئة على الساحتين الداخلية والخارجية:

    1- تغير حيثيات القرار ومعطياته على أرض الواقع تجعل من غير المعقول أو الصواب الاستمرار في القرار السابق، وخاصةً أن هذا القرار لم يكن وعداً بين طرفين ينبني عليه عقود أو نتائج أو التزامات، ولكنه كان قراراً مؤسسياً يخص مؤسسة بعينها، ولهذا كان من المنطقي لمؤسسات الجماعة أن تراجع قراراتها وفق المستجدات.
    2- نتيجة الإنتخابات التشريعية والنقابية والطلابية والتي أكدت الرغبة الشعبية للشارع المصري في تجربة المشروع الإسلامي الذي تتبناه الحركة الإسلامية وتدعو له منذ عشرات السنين.
    3- تواصل الإخوان خلال العام المنصرم مع المحيط العربي والإقليمي والدولى وتصحيح بعض الصور السلبية وإزالة الجليد المتراكم على منهجها الوسطي بسبب شائعات وأكاذيب النظام البائد.


    ثانياً: تعاطي السلطة التنفيذية مع المؤسسة التشريعية:

    1- إرباك المجلس العسكري لأعمال البرلمان ومحاولة نزع صلاحياته وعدم الاستجابة لمطلب سحب الثقة الذي نادى به نواب البرلمان المنتخب بإرادة شعبية في انتخابات غير مسبوقة، وخاصةً بعد رفض كافة اللجان النوعية لمجلس الشعب لبيان الحكومة، حتى يبدو للجماهير فشل وعجز البرلمان.
    2- التلويح والتهديد بحل مجلسي الشعب والشورى المنتخبين لأول مرة بإرادة شعبية حرة، مما يعني هدم المؤسسة الوحيدة التي تم بناؤها بعد الثورة، واستعادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة كافة السلطات التشريعية.


    ثالثاُ: محاولة إجهاض اللجنة التأسيسية للدستور:

    1- استغلال عدم نجاح الإخوان في إحداث توافق كبير حول تشكيل اللجنة التأسيسية، وذلك بالضغط الممنهج للمجلس العسكري على بعض أعضاء اللجنة من البرلمانيين ومن ممثلي الهيئات من أجل الانسحاب من اللجنة، وذلك رغم الاتفاق المسبق بين بعض الأعضاء المنسحبين وبين حزبي الأغلبية حول قائمة أعضاء اللجنة التأسيسية المُنتخبة.
    2- إصرار المجلس العسكري علي تحجيم عدد أعضاء البرلمان من أجل تمرير بنود تسمح بوضعية مميزة في الدستور تمنع مساءلته ومحاسبته وتجعله دولة فوق الدولة، لعلمه برفض حزبي الأغلبية تمرير هذه البنود.
    3- تسخير المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة ولرجال النظام السابق ولبعض أنصار الحركة العلمانية لتشويه صورة اللجنة التأسيسية للدستور.


    رابعاً: سوء أداء السلطة التنفيذية:

    1- الأداء المتردي لحكومة الجنزوري وفشلها في معالجة المشكلات الإقتصادية والأمنية، وافتعال وصناعة العديد من الأزمات، وعدم كبح جماحها؛ مثل أزمات العيش والأنابيب والسولار، والضغط على السلطة القضائية من أجل سفر الأجانب المُتهمين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني.
    2- اتخاذ قرارات اقتصادية طويلة المدى غير منوط بأي حكومة انتقالية اتخاذها، لأنها تربك مهام عمل الحكومة القادمة في خططها والموازنات العامة للأعوام المالية القادمة، وسوء إدارة أموال الصناديق الخاصة، وتغليب الإنفاق الجاري على الإنفاق الرأسمالي، مما يحرم الأجيال والحكومات القادمة من هذه الأموال.
    3- رفض تكليف حزب الأغلبية بتشكيل حكومة ائتلافية من معظم القوى البرلمانية المعبرة عن إرادة الشعب، وذلك لتجريد البرلمان من أي سلطات تنفيذية تدعم مهام عمله وخِطط لجانه الفنية، وبالتالي يعجز حزب الأغلبية عن تنفيذ وعوده للجماهير فتنهار شعبيته.
    4- احتمالية حل البرلمان سيُقصى الإخوان عن السلطة التنفيذية نتيجة لعدم تمثيلهم في الحكومة، وبالتالي ستكون مؤسسة الرئاسة هي المنفذ الطبيعي لامتلاك سلطة تنفيذية تنفذ البرامج التي وعدت بها الجماعة جماهيرها.


    خامساً: المستجدات الطارئة على مشهد الإنتخابات الرئاسية:

    1- ظهور أكثر من مرشح رئاسي على الساحة من الموالين للنظام السابق، مما ينذر بكارثة إعادة إنتاج النظام الذي ثارت عليه الجماهير، مع إمكانية تسخير المجلس العسكري لمؤسسات الدولة لدعم أحدهم بكافة الوسائل المشروعة والغير مشروعة، ليحقق آماله في الخروج الآمن وعدم المساءلة والملاحقة القانونية بخصوص أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد.
    2- الإجهاض السياسي والإعلامي لمبادرة المرشح التوافقي التي طرحها الإخوان على القوى السياسية.
    3- اعتذار العديد من الشخصيات العامة المقبولة في الشارع والأوساط السياسية دفع الإخوان بهم في معترك الإنتخابات الرئاسية، ومنهم المستشار طارق البشري، والمستشار حسام الغرياني، والمستشار محمود مكي.
    4- المرشحون الأكثر شعبية من التابعين للتيار الإسلامي (الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل والدكتور محمد سليم العوا) محسوبون لدى الداخل والخارج في تاريخهم ومنهجهم وفكرهم على مدرسة الإخوان المسلمين، وبالتالي فقرار دعم أحدهم سيُحمل الإخوان مسئولية وتبعات سياساته وأدائه وقراراته محلياً ودولياً، فكان المخرج الطبيعي للجماعة أن تدفع بمرشح من داخلها، حتى تتحمل مسئولية منصب تمتلك صلاحياته.
    5- عدم توافق معظم المرشحين مع المعايير التي وضعتها الجماعة (من وجهة نظرها) لهذا المنصب الحساس الذي سيحدد مصير الوطن في السنوات القادمة، وكان أبرزها احترام الديمقراطية كآلية لاتخاذ القرار، والاتزان والتعقل في اتخاذ القرار لعدم توريط البلاد في أزمات بسبب قرارات انفعالية، وألا يكون شخصية مُقلقة لأيٍ من شرائح المجتمع.


    التحديـــات والعقــــبات
    وبرغم قوة وصلابة المبررات التي ساقتها الجماعة لجماهيرها للعدول عن قرارها، إلا أن قرار الدفع بمرشح من داخل الجماعة سينقل الجماعة نقلة نوعية وفجائية تجعل مشروع الجماعة أمام العديد من العقبات، لأن العدول عن قرار الدفع بمرشح إخواني للرئاسة لا يعدو مجرد كونه تغيراً في القرار فقط، ولا تغيراً تكتيكياً في المواقف فحسب، ولكنه تغيراً استراتيجياً ومرحلياً سيدفع الجماعة للمزيد من التحديات الخطرة في الفترة القادمة ومنها ما يلي :


    1- انتقال أصحاب مشروع الإسلام الوسطي من مرحلة الإقصاء السياسي إلى مرحلة امتلاك مقاليد السلطتين التشريعية والتنفيذية كاملةً، رغم أن أدبيات الجماعة تحمل في طياتها ومضامينها فقه وسياسة التدرج.
    2- تعجل وصول الإخوان إلى سدة حكم مصر بلا قواعد جماهيرية تؤيد مشروعهم وتدافع عنه كما تدافع عن قوتِ يومها، قد يُقلل فرص نجاح هذا المشروع على المدى البعيد، وخاصةً في ظل تهديد هذا المشروع لمصالح الغرب وإسرائيل ولعروش حكام دول الخليج.
    3- الفقدان في الرصيد الدعوي والقيمي والإنتخابي لأعضاء الجماعة على المدى القصير بين بعض مريديهم وأنصارهم وجماهيرهم نتيجة للحملات الضروس للآلات الإعلامية سواء المناوئة للجماعة أو الغير مقتنعة بمبررات تغيير موقفها، وخاصةً في ظل عدم وعي الشارع بالتأصيلات الشرعية والمبررات الوطنية لتعديل القرار.


    أما عن شخص خيرت الشاطر وسبب التصويت بالأغلبية لشخصية خيرت الشاطر بعينه من بين مرشحي الإخوان لهذا المنصب، فكانت صفاته ومقومات شخصيته هي الفيصل في ذلك .

    مقــومـــــات الشــــــــاطر
    1- يمتلك كاريزما قوية ومقومات للقيادة وحضور سياسي وإعلامي تُمكنه من التفاف الجماهير حوله.
    2- الدبلوماسية ومهارات التفاوض والقدرة على الإقناع.
    3- امتلاك شبكة من العلاقات المحلية والإقليمية والدولية.
    4- رئيس مشروع نهضة مصر والذي شارك في إعداده المئات من العماء والباحثين والمتخصصين.
    5- لديه تاريخ من التضحيات والنضال السياسي والكفاح الوطني ضد النظام السابق.
    6- اللا عداءات مع أيٍ من التيارات السياسية والمجتمعية والدينية، والتوافق والإنفتاح على الجميع.
    7- شخص متزن ويُغلب القرار المؤسسي على القرار الشخصي.
    8- عقلية اقتصادية فذة، ونموذج إداري ناجح.


    الخـــلاصــــــة
    كل ما سبق دفع مجلس شورى الجماعة للتصويت بالأغلبية النسبية نحو الدفع بمرشح رئاسي من داخل الجماعة تقدم له كل الدعم البشري والمالي واللوجستي، ولتلافي حدوث حالة من الإنسداد السياسي للبلاد، ولإحداث نوع من التناسق والتناغم بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، وبين السلطتين التنفيذية والتشريعية كما هو معمول به في النموذج التركي على سبيل المثال لا الحصر.


    ربما لم يكن هذا القرار لدى البعض مثالياً ، وبالمثل يمكن القول انه لم يكن أمام الجماعة خياراً أفضل منه، وبالتالي كان قراراً اضطراراً مصيرياً لإنقاذ الأوضاع الراهنة في ظل ضعف البدائل المتاحة.
    -----


    باحث سياسي







    See More: ترشيح الشاطر للرئاسة ... قراءة تحليلية لقرار الجماعة

  2. # ADS
    Spons Circuit
    Join Date
    Always
    Posts
    Many
     
  3. #2

    Re: ترشيح الشاطر للرئاسة ... قراءة تحليلية لقرار الجماعة


    م/ أحمد كمال

    بعد أن هدأ الفيس بوك وتويتر نسبيا، وأفرغ الجميع الشحنة العصبية في صورة نكت أو شتائم أو غير ذلك، أحسب أن سر ترشح الشاطر وفرص نجاحه يمكن أن تتلخص في السطور التالية..

    أولا: كل الكلام مبني على أساس أن الإخوان يخوضون صراعا مع النظام القديم ممثلا في المجلس العسكري والفلول، إذا كنت لا تتقبل هذه الفكرة فلا تكمل القراءة.

    ثانيا: الموقف الحالي مرتبط ارتباطا وثيقا بما تحدثت عنه في مقال "لماذا انزعج العسكر من تشكيل اللجنة التأسيسية؟"، أرجو الرجوع إليه للمزيد من التفاصيل.

    [link Point to another website Only the registered members can access]
    تصاعد الصراع بين الإخوان والمجلس العسكري إلى أن وصل إلى التسلسل التالي:

    - الإخوان: محاولة البرلمان الضغط على الحكومة لاتخاذ خطوات إصلاحية وتطهيرية والكشف عن الفلول ومحاسبتهم، مما يعني إجهاض الثورة المضادة
    - العسكري: عرقلة عمل البرلمان، وإبراز عدم فائدته لتوجيه السخط الشعبي ضده

    - الإخوان: الضغط في اتجاه إقالة الحكومة لو لم تستجب لمحاولات الإصلاح، بعد التأكد من أن استمرارها قد يجهض عملية تسليم السلطة بالكامل
    -العسكري: رفض تغيير الحكومة لإحراج البرلمان، وإظهار أنه بلا صلاحيات حقيقية

    - الإخوان: عدم الاستجابة لمطالب العسكري بخصوص الدستور (المادة التاسعة والعاشرة من وثيقة السلمي) وتشكيل اللجنة التأسيسية
    -العسكري: التهديد بحل البرلمان عن طريق المحكمة الدستورية

    - الإخوان: التهديد بتقديم مرشح إخواني للرئاسة
    - العسكري: التهديد بترشيح عمر سليمان للرئاسة، والتزوير لصالحه

    - الإخوان: تعجيل تشكيل اللجنة التأسيسية بشكل يخالف مطالب العسكري
    - حرب البيانات المتبادلة
    - العسكري: التدخل بشكل سافر في عملية كتابة الدستور وتشكيل اللجنة بناء على طلب بعض عملائه المعروفين "لإنقاذ الموقف"

    لم تجد محاولات التفاوض خلال الأيام القليلة الماضية للتوصل لحل يرضي جميع الأطراف، وبالتالي قام الإخوان باتخاذ خطوة مفاجئة بتقديم خيرت الشاطر كمرشح رئاسي باسم حزب الحرية والعدالة.

    يمكن تفسير هذه الخطوة الخطيرة بأحد احتمالين:

    الاحتمال الأول "كش ملك":
    هذا الاحتمال يفترض أن الإخوان متمسكين بخيار خطوة خطوة إلى آخر مدى، وأن إقالة حكومة الجنزوري، وتشكيل حكومة جديدة بقيادة حزب الحرية والعدالة يكفيان لسحب المرشح الإخواني، حيث أن الإخوان كانوا يفضلون ولا يزالون ألا يتحملوا المسئولية كاملة، وخاصة الرئاسة، بل من المتوقع أن يقوموا بتوزيع الحقائب الوزارية على عدة أحزاب وتيارات.

    وفي هذه الحالة فإن تقديم مرشح رئاسي يعني انتزاع السلطة التنفيذية كلها، وبالتالي يمكن أن يقبل العسكري بتقديم الحكومة كبديل، على ألا تذهب الرئاسة إلى الإخوان، ويسحبوا مرشحهم..

    وفي رأيي أن هذا الاحتمال مستبعد لعدة أسباب:
    1- منها أن التهديد بتقديم مرشح إخواني يتم التلويح به بجدية منذ فترة طويلة، ولو كان لدى الإخوان أمل في استجابة العسكري، واستعداد لسحب مرشحهم مقابل إسقاط الجنزوري لأتموا الاتفاق في الغرف المغلقة
    2- لا يمكن إجبار العسكري على إسناد تشكيل الحكومة للإخوان بعد غلق باب الترشح للرئاسة
    3- خيرت الشاطر ومستقبله السياسي أكبر من أن يتم حرقه في سبيل حكومة معرضة بدورها للإقالة خاصة لو جاء رئيس جديد يخالف توجه الإخوان

    الاحتمال الثاني "الردع الاستراتيجي":
    هذا الاحتمال يعني أن تقديم مرشح رئاسي يعني أن يفقد التهديد بحل البرلمان - وحتى اللجنة التأسيسية - لمعناه، إذ أن الشارع لن يتقبل أن يحل البرلمان ويتعطل الدستور وألا تقام انتخابات الرئاسة، ومعنى فوز مرشح الإخوان (لو حدث) أن يشكلوا الحكومة في كل الأحوال، وعلى هذا فالتعامل مع البرلمان وتجنب الصدام سيكون أفضل للعسكري، مع الدفع بمرشح صريح (وقد حدث الدفع بعمر سليمان اليوم بالفعل)، ولا بديل عن التزوير له، وإلا سيضطر العسكري لتقديم تنازلات حقيقية، ولكن ربما بعد عدة منازلات وصدامات دموية..

    وهذا الاحتمال يعني أيضا أن ترشح الشاطر هو خطوة تصادمية اضطرارية، آخر ما في جعبة الإخوان من حيل قبل النزول إلى الشارع حتى الموت في سبيل منع سيطرة النظام القديم على الدستور الجديد..

    وهنا تبرز عدة تساؤلات..

    أهمها: لماذا الشاطر بالذات؟ وأجيب عليه بمبدأ الاستبعاد:
    1- لم يكن من الممكن عدم دعم أي مرشح، والتخلي عن توجيه ملايين الأصوات باتجاه مرشح معين، مما قد يزيد من فرص مرشح غير مرغوب فيه
    2- لم يستجب عدد من الشخصيات المرموقة المستقلة التي عرض الإخوان عليهم الترشح (مثل البشري والغرياني)، ونصحوهم بترشيح إخواني
    3- لم يكن من المقبول دعم أي مرشح بعيد عن التيار الإسلامي رغم حمل الحزب للمشروع الإسلامي
    4- لم تتوفر الشروط الأساسية التي وضعها الإخوان في أي من مرشحي التيار الإسلامي (رغم أن كلهم محترمون وأحسبهم مخلصين)، واعتقادي الشخصي أن مجمل الاعتراضات تتلخص فيما يلي:
    - أبو الفتوح: تخلى عن مبادئ الجماعة والتزاماته تجاهها في أحرج وقت في سبيل ترشحه
    - العوا: أثارت مواقفه وعلاقاته السياسية المتناقضة العديد من الانتقادات
    - أبو اسماعيل: حماسي تصادمي يتعجل العديد من المواقف بلا روية

    أسئلة أخرى:

    ** هل الهدف هو البحث عن السلطة؟ هل هذا الترشح صراعا على السلطة؟
    - تحقيق الإخوان لهدف الهيمنة على السلطة بالتعاون مع المجلس العسكري أسهل كثيرا من التصادم معه، ولو أن هناك تفاهما حول تقاسم السلطة بين الإخوان والعسكر لما طالت المرحلة الانتقالية عن ستة أشهر

    ** ألا يعني تغيير موقف الإخوان من الترشح انتهازية أو تلون أو نفاق، الخ؟
    -تقديم مرشح هو حق للإخوان مثل كل القوى الأخرى، وتخليهم عن هذا الحق كان قرارا داخليا، ولم يكن وعدا انتخابيا يحاسبون عليه، ولم يغيروه إلا بعد أن طالت الفترة الانتقالية لما يزيد عن سنة، ولما تأكدت نية العسكري بالتحركات المذكورة أعلاه

    ** كيف يمكن الثقة في قرارات الجماعة المستقبلية، بعد هذا التحول الدرامي؟
    - هل يعتقد أحد أن هؤلاء الناس معصومون، فلا يخطئون، ولا يغيرون مواقفهم؟ وهل يرضي أحدا أن يتمسكوا بقراراتهم حتى إذا رأوا أنها لم تعد صالحة لمجرد اكتساب ثقة الناس؟ إن الحرص على الأمانة أصوب من المكابرة للحصول على المصداقية.

    ** هل هذا الترشح صفقة؟ هل الشاطر مرشح الإخوان التوافقي مع العسكري؟
    - قلت لك لا تقرأ هذا المقال لو كنت تعتقد بوجود صفقة أو أنه لا يوجد صراع بين الإخوان والعسكري! الاعتقاد برغبة الإخوان في تفتيت أصوات الإسلاميين أو تمهيد الطريق لأحد المرشحين الفلول فكرة صاحبها خياله واسع

    ** ألن تتفتت أصوات التيار الإسلامي بسبب دخول مرشح جديد إلى حلبة المنافسة؟
    - استحوذت الأحزاب الإسلامية على نحو ثلاثة أرباع أصوات المصريين في التصويتات السابقة على مدى عام، مما يعني أن دخول مرشح قوي قد يعني أن تكون الإعادة بين مرشحين إسلاميين! ثم من قال أن كل المرشحين سيستمرون في المنافسة بعد ترشح الشاطر؟

    ** ألا يهدد استحواذ الإخوان على كل المناصب ديمقراطية الدولة؟ ألن يخلق هذا "حزب وطني" جديد؟
    - المشكلة أننا لازلنا نصارع الحزب الوطني القديم الذي مازال يحكم فعليا! كل ديمقراطيات العالم تمنح الحزب الفائز كل الصلاحيات لتحقيق برنامجه الانتخابي، وتنزع منه هذه الصلاحيات لو أساء استخدامها، وإعادة إنتاج "حزب وطني" جديد لا يمكن أن يصبح تهمة معلبة نواجه بها أي حزب حاز الأغلبية، إعادة إنتاج "حزب وطني" جديد يعني العودة للتزوير والفساد والاستبداد..

    ** ألا يدفع الإخوان العسكري دفعا لتبني النموذج الجزائري؟ ألن ينقلب العسكر على دولة كل قياداتها إخوان؟
    - وأين الشعب؟ هل سنسمح للعسكري بإعادتنا ستين عاما للوراء تحت أي مبرر؟ أعتقد أن احتمال انقلاب العسكري واردة لأي سبب، ونحن نعرف هذا منذ شهور طويلة..

    ** سيتحمل الإخوان على جميع المستويات نتيجة أي خطأ يحدث، بل سيتحملوا نتائج سنوات من الفشل، وقلة صبر الشعب، وبالتالي فهم يجهضون المشروع الإسلامي..
    -الإعلام يحمل الإخوان المسئولية من الآن ومن قبل أن تكون بيدهم أية سلطة تنفيذية! (يعني حيحاسبوا ع المشاريب في كل الحالات)

    ** ألا يحمل هذا القرار تصعيدا ضد الغرب؟
    - لن يحب الغرب أي رئيس أو أي نظام يعمل من أجل مصلحة مصر ويسعى لاستقلالها، وتجنب استفزاز الغرب يعني مباشرة التبعية له، ولكن وجود نظام ورئيس وطني هو السبب الرئيسي للحصول على دعم وتأييد الشعب، الذي هو ضمانة تجنب الضغوط الأجنبية، والتعامل في إطار من الاحترام

    ** ألا يفقد هذا القرار الإخوان شعبيتهم في الشارع؟
    - لو أنك من معارضي الإخوان فإن هذا لا يضيرك بل بالعكس، أم إن كنت من مناصريهم، فاعمل على شرح الصورة الصحيحة للآخرين، وفي كل الحالات ادعو الله أن يردهم إلى رشدهم لو كانوا أخطأوا، أو أن يوفقهم لو كانوا أصابوا.



  4.    Sponsored Links



    -

  •   

Similar Threads

  1. Replies: 0
    Last Post: 04-16-2012, 04:04 PM
  2. خرافة السر - قراءة تحليلية لكتاب السر وقانون الجذب
    By Mohamed in forum التربية والتنمية البشرية
    Replies: 1
    Last Post: 05-01-2009, 11:19 AM
  3. Replies: 1
    Last Post: 05-01-2009, 11:19 AM

Tags for this Thread

Bookmarks

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •