PDA

View Full Version : لطفي محمد الذوقه يتساءل معكم : لماذا لم ينزل الإخوان إلى الميدان؟



Mohamed
11-24-2011, 01:53 PM
لطفي محمد الذوقه يتساءل معكم : لماذا لم ينزل الإخوان إلى الميدان؟

بادئ ذي بدء أسجل حزني وعدم قبولي العاطفي لعدم نزول الإخوان إلى الميدان، ولكني مع التأمل العقلي والثقة في حكمة وبُعد نظر قيادة الإخوان أجدني متقبلاً عقليًّا لقرار الإخوان.

فإن الإخوان ووفق تصريحاتهم الرسمية متخوفون من حدوث مؤامرة عليهم لجرهم إلى الشارع لحدوث مصادمات عنيفة، ثم تحميل الإخوان وحدهم المسئولية ثم جر البلاد إلى ما لا يُحمد عقباه.

وهذا التخوف ليس مبنيًّا على وهم بل على دلائل من الواقع منها:-

1- وثيقة السلمي- في هذا التوقيت- والتي صيغت بهذه الصورة المستفزة وبهذا التهريج السياسي الواضح، حتى إنها جعلت مؤسسة الجيش فوق المحاسبة وهذا البند لا يصرح به حتى في أعتى الديكتاتوريات، ولا يكتبه طالب مبتدئ في السياسة فكيف بسياسي محنك مثل الدكتور السلمي، إلا إذا كان هناك قصد لاستفزاز طرف ما وجره إلى المواجهة.

2- هذا الهجوم الوحشي والبربري الذي قامت به الشرطة على المعتصمين- واستخدام غازات سامة ضد المتظاهرين-، والذي لا يمكن أن يفسر أبدًا على أنه مجرد فض للاعتصام، ولكنه استفزاز واضح و"جر شكل" بيّن، فو الله لو أن قادة جهاز الشرطة يملكون غباء العالم أجمع لما فعلوا هذا وهم يرون مبارك بكبره يحاكم من أجل قتل المتظاهرين، فكيف يفعلون ذلك؟ إلا إذا كان هناك توقع وتخطيط لمؤامرة أكبر.

3- وكذلك هذا الإصرار الغريب من قِبل بعض المتظاهرين- مع عدم تخويننا لأي منهم- على اقتحام مبنى وزارة الداخلية في القاهرة، ومديريات الأمن ومراكز الشرطة في محافظات أخرى، هذا الإصرار يثير الريبة، وخاصةً بعد تدخل الدكتور محمد البلتاجي وانسحاب قوات الشرطة من الميدان وتمركزها حول مبنى الوزارة فقط، وكذلك بعد أن أنشأ بعض الشباب الطاهر من المتظاهرين أنفسهم حائطًا بين قوات الشرطة والمتظاهرين عند مبنى الوزارة، وإصرار الآخرين على الاعتداء على هؤلاء الشباب من أجل الوصول إلى المبني.

وكذلك ما ذكره أحد شهود العيان بالأمس في سموحة بجوار مديرية أمن الإسكندرية، عن سيارات نقل كانت محملة بأفراد بلطجية أفرغت حمولتها بجوار المديرية، ألفاظهم نابية وأخلاقهم منحطة ولا يصح نقل ما كانوا ينطقون به، قاموا بقطع خراطيم أجهزة التكييف واستعملوها في سرقة بنزين من تنكات السيارات بالشارع وتفريغه في زجاجات المولوتوف وحاولوا إحراق محطة بنزين بجوار المديرية وفشلوا، وكذلك بعد أن خرج مدير أمن الإسكندرية اللواء خالد غرابة للمتظاهرين والمتجمهرين أمام مديرية الأمن بسموحة، وتحدث إليهم عبر مكبرات الصوت وطالبهم بالهدوء، وعدم استخدام العنف أو إلقاء الحجارة على القوات، متعهدًا بعدم مبادرة قوات الأمن بضرب المتظاهرين.

كل هذا يثير التساؤل والتخوف، وخاصةً بعد الكشف عن أن هناك طرف ثالث يضرب المتظاهرين والشرطة معًا بالخرطوش فقد قال الدكتور ممدوح حمزة الأمين العام للمجلس الوطني المصري، لوكالة (أنباء الشرق الأوسط) مساء يوم الثلاثاء.

إن طرفًا ثالثًا ربما يكون قد دخل بين الجانبين، ويطلق طلقات الخرطوش على الشرطة، وعلى المعتصمين فى وقت واحد، وكذلك القبض في الميدان على عقيد أمن دولة ومعه مسدس كاتم للصوت وخزنتين رصاص وشيك بـ 30 ألف دولار، وكذلك القبض على ثلاثة أمريكان في الميدان وهم يحرضون ويلقون قنابل الملوتوف.

4- بحكم كون الإخوان جماعة مؤسسية فقد استطلعت آراء الإخوان في جميع المحافظات والجميع أكد هذا التخوف وأن هناك حركه مريبة تحدث في الشارع غير معتادين عليها بحكم حسهم الثوري، فاتخذت الجماعة هذا القرار وهذا ما صرح به الدكتور محمود غزلان المتحدث الإعلامي للجماعة.

فشعر الإخوان المسلمون أنهم في مثل موقف عائشة- رضي الله عنها- بين جيش علي رضي الله عنه صاحب الحق المشروع، وجيش معاوية رضي الله عنه صاحب المطالب المشروعة، وبين المنافقين والمغرضين الذين يحاولون إشعال الفتنة، فآثروا تفويت الفرصة على هؤلاء.

ومما يدل على أن الإخوان عندهم ظن غالب- ولا أريد أن أقول تأكد- أن هناك مؤامرةً تحاك لهذا البلد؛ إيثارهم عدم النزول للميدان، رغم علمهم أن هذا قد يضعف شعبيتهم أمام الناس ويعطي الفرصة للحاقدين عليهم أن يتهموهم ببيع الثورة والثوار، فاختاروا أخف الضررين وآثروا مصلحة الوطن على مصلحتهم الشخصية والحزبية.

وفعلاً قد استغل عدم نزول الإخوان بصورة عجيبة فقد قيل إن الإخوان باعوا الثوار من أجل البرلمان، وهذا كلام مضحك حقًّا، فإن البرلمان القادم لن يأتي إليه إلا من له شعبية كبيرة، وكان بإمكان الإخوان استثمار نزولهم للميدان لزيادة هذه الشعبية، ولكنهم آثروا مصلحة الوطن ولم ينزلوا إلى الميدان لمنع زيادة الاحتقان ومزيد من الدماء رغم علمهم أن هذا قد يُستغل ضدهم لإضعاف شعبيتهم.

هذا.. تقديري للموقف وقراءتي للقرار الإخواني فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان، وادعوا معي ربًّا هاديًا ونصيرًا أن يحفظ مصر وشعبها من الحاقدين والكائدين.